الشيخ عبد الغني النابلسي
239
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
ألفا وواحدا ومائة ، وقوله يبسط را ، أي رداءه تواضعا ومحبّة ، فإن ذكر الحرف من الكلمة يطلق على الكلمة نفسها ، قال البيضاوي في تفسيره عند قوله تعالى « ألم » في سورة البقرة : أو إشارة إلى كلمات هي منها ، اقتصر عليها اقتصار الشاعر في قوله : قلت لها قفي فقالت لي قاف ، كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنّه قال : الألف آلاء اللّه ، واللّام لطفه ، والميم ملكه ، انتهى . وقال العلّامة الفهّامة الشّهاب الخفاجي « 1 » في حاشيته عند التكلّم على هذا البيت المذكور قوله : قلت لها قفي فقالت لي قاف ، هذا من أبيات الكتاب ، وهو من رجز للوليد بن المغيرة عامل عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه قاله يخاطب به عديّ بن حاتم وقد نزل معه لما أشخصه عثمان رضي اللّه عنه ، وقد اتّهم بشرب الخمر في قصّة مشهورة في التّواريخ : قلت لها قفي فقالت لي قاف * لا تحسبّنا قد نسينا الإيجاف والنّشوات من معتّق صاف * وعزف قينات علينا عزاف إلى آخره ، والإيجاف سرعة سير الخيل ، انتهى . وقال شيخ الإسلام القاضي زكريا « 2 » رحمه اللّه تعالى في حاشيته على البيضاوي قلت لها قفي فقالت لي قاف أي وقفت ، وفي نسخة قالت قاف بصورة المسمّى ، ويقرأ بصورة الاسم كما في قوله تعالى : « ق والقرآن المجيد » ، فلا منافاة ، انتهى . وقال الإمام السّيوطي رحمه اللّه تعالى في كتابه الإتقان / والاكتفاء ببعض الكلمة معهود في العربيّة ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي ، شهاب الدين الحنفي ، لغوي أديب مشارك ، ولد بمصر وتوفي فيها سنة 1069 ه ، ومؤلفاته كثيرة جدّا . معجم المؤلفين 2 / 138 . ( 2 ) زكريا بن محمد الأنصاري القاهري الأزهري ، عالم مشارك ومن كتبه حاشية على تفسير البيضاوي ، توفي بالقاهرة سنة 926 ه ، معجم المؤلفين 4 / 182 ومصادره الكثيرة .